الإمام أحمد بن حنبل

57

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

حديث « 1 » يرويها عن مئتين وثلاثة وثمانين شيخاً من شيوخه « 2 » ، وكان قد كَتَبَه في أوراقٍ مفردة ، وفَرَّقه في أجزاءٍ منفردةٍ على نحو ما تكونُ المسوَّدَة « 3 » ، ورواه لولده عبد اللَّه نسخاً وأجزاءً ، وكان يأمُرُه : أن ضعْ هذا في مسند فلان ، وهذا في مسند فلان « 4 » ، وظلَّ يَنْظُرُ فيه إلى آخر حياته . وكان رحمه اللَّه شديدَ الحرص على إيراد ألفاظِ التحمُّل كما سمعها ، مثل : " حدثنا " ، " أخبرنا " ، " سمعت " ، " عن " ، لا سيما إذا روى الحديث عن أكثر من شيخ ، فإنه يذكر لفظ كل واحد منهم كما هو بَيِّن في الأصول الصحيحة المسموعة المعتمدة في طبعتنا هذه . ولم يكن مَرْمى الإمام أحمد أن يرتِّبَ كتابه على أبواب الفقه ، وإنما غايتُهُ هو جمعُ ما اشْتَهر من الحديث « 5 » على امتداد الرُّقعةِ الإسلامية بسندٍ متصلٍ إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حسبَ رواته من الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، وهي طريقة غايتُها الاستيعابُ ، وهو ما أراده الإمامُ أحمد بقوله لابنه عبد اللَّه : احتَفِظْ بهذا " المسند " ، فإنه سيكونُ للناس إماماً « 6 » . بل هذا ما دَفَعَ الإمامَ حقاً إلى عمل " المسند " مع ما عُرِفَ عنه من كراهيته لوَضْع الكتب ، لكن في عصرٍ اختلطت فيه العقائدُ والأفكارُ والاجتهاداتُ أراد الإمامُ أحمد أن يكون " المسندُ " مَفْزَعاً يلجأُ إليه الناسُ ، فقد ذُكر أنه قال فيه : عملتُ هذا الكتابَ إماماً ، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعُوا إليه « 7 » . ولهذا أصبح أصلًا من أصولِ

--> ( 1 ) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي : 191 . ( 2 ) المصعد الأحمد : 34 . ( 3 ) المصعد الأحمد : 30 . ( 4 ) السير : 13 / 522 . ( 5 ) خصائص المسند : 27 . ( 6 ) السير : 11 / 327 . ( 7 ) طبقات الحنابلة : 1 / 184 .